تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
196
الدر المنضود في أحكام الحدود
اعتبرت في الشهادة بالهلال ، الرؤية فإنّه لا تصحّ الشهادة بالعلم بل اللازم هو نفس الرؤية والشهادة بها ، وما نحن فيه من هذا القبيل والمعتبر فيه الشهادة بالطريق لا بذي الطريق . نعم قد يستشكل بأنّه لو اعتبرت رؤية الإيلاج والإخراج على النحو المخصوص المذكور في الروايات فوقوع هذا بعيد بل لعلّه لا يتحقّق في الخارج الّا نادرا وذلك يفضي ويؤدّى إلى تعطيل الحدود . وفيه انّ بعض الروايات يدلّ على الاكتفاء برؤية الجماع ولا تعرّض فيه لرؤية الإيلاج والإخراج فعن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا يجب الرجم حتّى يشهد الشهود الأربع انّهم قد رأوه يجامعها « 1 » . لا يقال : انّ مقتضى حمل المطلق على المقيّد حمل مثل رواية أبي بصير هذه على الروايات السابقة وذلك يوجب عدم قبول الشهادة على انّه رأوه يجامعها حتّى يضمّوا إلى ذلك : انه كالميل في المكحلة . لأنّا نقول : لعلّ المقام من قبيل المثبتين الذين لا يعلم وحدة المراد ومن المعلوم انّ الشرط في التقييد هو العلم بذلك كما في مثل ان ظاهرت فأعتق رقبة ، وان ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة ، فإذا لم يتحقّق ذلك فيؤخذ بكليهما ويكتفى برؤية الجماع والشهادة به خصوصا بلحاظ بُعد رؤية الظرف والمظروف . ثم انّ من شروط الشهادة بالزنا كما أشرنا إليه هو التصريح لبناء الحدود على التخفيف ودرءها بالشبهة والاحتياط التام فيها ويدلّ على ذلك قصّة ماعز على ما أوضحناها آنفا وخالف في ذلك في الجواهر قائلًا : أنّك سمعت ما ذكرناه في الإقرار من عدم دليل معتبر على اعتبار النصوصيّة فيه بل ولا الشهادة فيكفي فيهما اللفظ الدّالّ على ذلك وضعا أو عرفا ولا يحتاج إلى زيادة على ذلك بحيث يعلم منه إرادة الأمر المخصوص ولو من قرائن الأحوال .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 12 من حدّ الزنا الحديث 3 .